Home Reportage زيتونات بشعلة التاريخية ظاهرة تستحق الدرس؟

زيتونات بشعلة التاريخية ظاهرة تستحق الدرس؟

0
0

البترون ـ لميا شديد

إنها هوية زيتونات بشعله التاريخية التي تشغل مجلس بلدية بشعله البترونية الذي يسعى وراء الهيئات العلمية المؤهلة تحديد تاريخ وهوية الزيتونات التي باتت تشكل محطة اساسية لكل سائح أو زائر لمنطقة البترون. تلك الزيتونات الثمانية التي باتت معلما طبيعيا سياحيا وأثريا عند

مدخل بلدة بشعله في أعالي منطقة البترون تحمل تاريخا وقيمة أثرية لا يستهان بها. بستان زيتونات بشعله المعمرة يستوقف كل عابر باتجاه الجرد البتروني والبلدة بناسها ومجلس بلديتها يفخرون بهذه الثروة وهذا الكنز التاريخي الذي يميز البلدة وقد يدرجها على خارطة لبنان السياحية.

ثماني شجرات زيتون يعود عمرها الى 4000 سنة قبل الميلاد حسب الدراسات السابقة وقطر جذع كل واحدة منها بين 5 و 6 أمتار. ويعمل المجلس البلدي الحالي على تسليط الضوء من جديد وإجراء أبحاث ودراسات حديثة لتحديد هويتها الحقيقية.
لوحة طبيعية رائعة ومميزة يخترقها الطريق العام في بلدة بشعله البترونية وهي موجودة في عقار يملكه الوقف الماروني في الرعية والتنسيق قائم بين بلدية بشعله ولجنة الوقف في بشعله لاعادة اظهار الشكل الاساسي والطبيعي للزيتونات وتسليط الضوء على أهميتها التاريخية والاثرية وادراجها على الجدول السياحي.
وحالياً ينتظر القيمون على الزيتونات مشروعا جديدا للاضاءة على هذا التراث القيم من خلال ترميم الموقع وتأهليه.

محطة تاريخية

من المعروف تاريخيا أن شجرة الزيتون نشأت في محيط البحر الأبيض المتوسط وقد أظهرت حفريات في منطقة الشرق الأوسط وجود اوراق زيتون متحجرة fossilisees مما يثبت أن شجرة الزيتون ولدت قبل أكثر من ستين ألف سنة. كما وجدت في شمالي سوريا ألواح فخارية نحتت عليها كتابات تعود للقرن الثالث قبل المسيح تتعلق بزراعة الزيتون.

وفي أثينا توجد شجرة زيتون أطلق عليها اسم «زيتونة أفلاطون» موجودة من حوالى 25 قرناً يبلغ قطر جذعها أكثر من 6 أمتار، وقد نقلت مؤخرا الى متحف جامعة الزراعة لحمايتها من التعديات.

أما في بشعله فيوجد «زيتون نوح» وهي مجموعة مؤلفة من عدة شجرات قائمة على جانبي الطريق الرئيسي عند مدخل بشعله الجنوبي على ارتفاع 1250 مترا عن سطح البحر يقال إن عمرها يفوق الستة آلاف سنة تتميز بجذوعها الضخمة اذ يبلغ أسفل إحدها حوالى ثلاثين مترا لدرجة أنها استعملت لحماية الماشية في فصل الشتاء. ومع أنها اصبحت مجوفة لا تزال تعطي الثمر بشكل طبيعي.

ويقول إيلي الهاني الناشط حاليا للاهتمام بالزيتونات والمكلف من البلدية لأخذ القياسات الدقيقة لقطر الشجرات وطول إطار جذوعها أنّ “هذه الشجرات التاريخية مزروعة بشكل هندسي وعلى مسافات متساوية كما يزرع الزيتون عادة مما يدل على أنها مزروعة بيد إنسان بطريقة علمية ما زالت قائمة حتى اليوم وليست أشجارا برية نبتت بصورة عشوائية، لذلك تعتبر ظاهرة تستحق الدرس من قبل علماء الزراعة والبيئة”.
ويروي عن لسان ابناء البلدة أنه قبل ردم «قرقارة» الزيتونات عند تنفيذ أعمال شق الطرق منذ سنوات كان قطر الشجرة بين 5 و6 أمتار وهذا ما سيصار الى اعادة اظهاره ، الأهالي منذ طلوعهم الى الحياة يتذكرون الزيتونات بهذا الشكل، وشهدت زيارات عدة لخبراء ايطاليين وفوجئوا للمشهد وقدروا عمر الشجرات بأكثر من 4000 سنة. ”
ويضيف الهاني “هذه الشجرات الثماني التاريخية تحمل ذكريات واسعة لأبناء البلدة خصوصا المتقدمين بالسن الذين يخبرونا «كنا صغارا نلعب داخل قرقارة الزيتونات ونختبئ فيها، واليوم اختفى قسم من الجذع الاساسي بسبب التراب الذي وضع على جذعها عن قناعة بأن ذلك يحميها ويحافظ عليها.”

ومن الروايات أن راعي الماشية كان يدخل الى قرقارة الزيتونات ويبيت ليلته فيها مع 30 رأس ماعز وجمل” وأن «مبيضي النحاس الذين كانوا يجولون في القرى والبلدات لتبييض الاواني النحاسية، وكان عددهم يتراوح بين 20 و30 شخصا كانوا يمضون في قرقارة الزيتونات 3 ليالي وأكثر.”

ويرى الاهالي في زيتونات البلدة تراثا يتغنون به وقد يستقطب السياح لمشاهدة جمالها واهميتها والاطلاع على تاريخها.
جعجع
أما رئيس بلدية بشعله رشيد جعجع فيقول: “نحن اليوم أمام مشروع للبحث عن عمر زيتوناتنا وقد انطلقنا بسلسلة اتصالات مع الجامعة الاميركية ونحن بانتظار عرض أسعار لكي نعرف كلفة المشروع الذي يساعدنا على تحديد عمر وهوية الزيتونات وتوثيق تاريخها بالتعاون مع مختبرات أجنبية في إسبانيا والولايات المتحدة الاميركية. ويتولى أستاذ علم التربة وتغذية النبات في كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور عصام بشور الاتصالات بالمختبرات لإجراء البحث بطريقة علمية على أن ينفذ بالتعاون مع المهندس رولان عنداري من برنامج تنمية القطاعات الانتاجية في لبنان الممول من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية لتأمين تغطية كلفة المشروع. هذا بالاضافة الى أننا سنضع نصب عيوننا العمل على الاهتمام والعناية والرعاية ولدينا مشروع يعيد للزيتونات قيمتها ضمن إطار يحمي ويحافظ على هذه الثروة. ونحن بصدد توقيع اتفاقية لإنشاء تحويلة بشعله التي تؤمن طريقا بعيدا عن موقع الزيتونات وكل ذلك سيعيد للزيتونات وللبلدة طابعهما. وفي إطار الاهتمام بالزيتونات نعمل على تنفيذ مشروع إنارة على الطاقة الشمسية لكي يبقى البستان مضاء 24/24 ساعة ولكي تبقى الزيتونات في محيط نظيف باشرنا بتنفيذ شبكة صرف صحي لمنع تسرب المياه المبتذلة ومياه المجارير الى بستان الزيتون.”