Home News ردّ قاس من المونسنيور اسطفان فرنجية على منتقدي الكنيسة!
ردّ قاس من المونسنيور اسطفان فرنجية على منتقدي الكنيسة!

ردّ قاس من المونسنيور اسطفان فرنجية على منتقدي الكنيسة!

0
0

في أقسى ردّ له على منتقدي  الكنيسة. المونسنيور اسطفان فرنجية :

“ما فيكن تحاسبوا حالكن ودولتكن وسياسييكن عم تفشّوا خلقكن بكنيستكن”!

كفاكم القاء اللوم على الكنيسة، فهي لم تسرق لكم خزينة الدولة، ولم تؤلف الميليشيات، ولم تدّمر البيوت والبنى التحتية وتهجر الناس بحروب عبثية ، وتنهب الناس والبلديات… الكنيسة حضنت أولادكم في مدارسها وجامعاتها، واستقبلت مرضاكم في مستشفياتها، وساعدت فقراءكم، وهي لا تجبي الضرائب، وليس لها موارد خارجية وغيرها، ولم تبع البلد لمحور هنا او لمحور هناك.

————————————————-—-

النص الكامل للكلمة:

في كل عيد مار مارون يقصفنا، “القديسون والباحثون ورجال الفكر والمُصلحون والغيارى بوابل من قنابلهم الإصلاحيّة. فيمدحون القديس مارون وتلاميذه ويتّهمون البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات بالفساد ونكران التزامهم المسيحي وينالون منهم الشتم والتقريع واللوم والدينونة دون رحمة ودون تعقب الحقيقة. فالحكم على الآخر سهل وأمر شعبي لهذا أحببت أن أكتب هذه الكلمات بمناسبة عيد مار مارون: 

عجيب أمرُ الإنسان.

قال الرب يسوع: ” لا تدينوا لئلا تدانوا”، وقال عن نفسه وهو الذي شابه الإنسان في كل شيء ماعدا الخطيئة: ” ما جئتُ لأدين بل لأحيّ”. ونرى أُناس نأبى أن نَدينهم لِئلا نَقع في خطيئتهم، يتطاولون على البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات باسم المسيح يسوع وباسم القديس مارون. يقارنون هذا بذاك وكأنهم يعلمون ما في القلوب والجيوب. فالذي يشدّه الحنين إلى العودة إلى الوراء، إلى أي عصر كان يمكنه الرجوع، فالبراري والوديان والمغاور جاهزين لاستقبالهم. 

لَن ندين أحداً ولكننا نقول لهم ما قاله يسوع:” أنظر إلى الخشبة في عينك وليس إلى القشة في عين أخيك”. 

كما نتعجّب أكثر عندما نقرأ لأناس صح فيهم المَثل: ” لو الجَمل شاف حردبتو كان وقع وفك رقبتو” ونقول صحيح: “يللي استحو ماتو”. والكنيسة وانطلاقا من تعليم يسوع تعلمنا  أن لا نتكلم بما تصنعه يميننا بقوة الله ” لأننا مهما فعلنا فنحن عبيد بَطّالون”.

 والذي يقول ان البابا “منيح” وهيدا البطريرك أو المطران “مش منيح” فهذا كاذب ! فالذي يُحب البابا يُحب البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات ويحب كل الناس. وإن صَدر منهم خطأ، وهذا وارد وطبيعي، يذهب اليهم ويستفسر منهم بروح المحبة. فإن وضحوا له واقتنع كان به وإن لم يقتنع فليصلي من أجلهم ويقدّم الإماتات مِن أجلهم. هذه هي روح المسيح الحقيقية.

فكفى! القاء اللوم على الكنيسة، فهي لم تسرق لكم خزينة الدولة، ولم تؤلف الميليشيات، ولم تدّمر البيوت والبنى التحتية وتهجر الناس بحروب عبثية ، وتنهب الناس والبلديات… الكنيسة حضنت أولادكم في مدارسها وجامعاتها، واستقبلت مرضاكم في مستشفياتها، وساعدت فقراءكم، وهي لا تجبي الضرائب، وليس لها موارد خارجية وغيرها، ولم تبع البلد لمحور هنا او لمحور هناك.

الكنيسة منذ نشأتها تعيش على تقدمات أبنائها وبناتها ومن الحسنات من هنا وهناك… من أجل الخير العام. 

وإذا كنتم جبناء لا تستطيعون محاسبة دولتكم والمسؤولين فيها وعنها فلا “تفشّوا خلقكن” بكنيستكم. صحيح ليس لدينا ميليشيات وليس لدينا       ” زعران” ولا نؤمن بالعنف بل لنا الله الذي قال لنا يوما: لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل اتركوا مكانا لغضب الله ، لأنه مكتوب: ” لي النقمة أنا أجازي يقول الرب”. (روما 12: 19).

نصلّي لأجل هؤلاء لكي يمنحهم الرب النعم والقوة ليتجنبوا دينونته العادلة. لقد قال يسوع: ” وأمّا أنا فأقول لكم: إنَّ كلُّ من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رَقَا، يكون مُستوجب المجمع، ومن قال يا أحمق، يكون مُستوجب نار جهنم” (متى 5: 22).

تواضعوا إذا، توبوا، فيمكنكم الكذب على الناس ” قد ما بدكن”، ولكنكم لا تستطيعون الكذب على الله وعلى ذواتكم. فأنتم تعرفون نفوسكم أكثر من غيركم، وتذكروا أنّ من حَكَم على يسوع كان يعتقد بأنه يَحكُم باسم الله أيضًا وإنّه يَحكم بالحق. فما تفعلونه هو اضطهاد لكنيسة المسيح أي اضطهاد للمسيح بالذات، كما كان يفعل شاول الذي ظهر عليه الرب بالذات وقال له: شاول، شاول لماذا تضطهدني؟ فقال له من أنت يا سيد؟ قال الرب: أنا يسوع الذي تضطهده…” (اعمال 9: 1).

شاول هذا الذي “كان ينفت تهديدا وقتلا على تلاميذ الرب” (اعمال 9: 1) سقط أرضاً على طريق الشام وسمع ما سمع وتاب ونهض وأصبح رسول الأمم، هو الذي قال يومًا لمضطهديه: ” لم أكن أعرف أيّها الأخوة أنّه رئيس كهنة، لأنّه مكتوب: رئيس شعبكَ لا تقُل فيه سوءً” (اعمال 23: 5). 

فمتى تنهض كبولس وتصبح رسولاً للكنيسة لا طاعنا فيها، داكاً أسوارها؟ فأعلم يقينا أنّك مهما فعلت: ” فأبواب الجحيم لن تقوى عليها.” وقبل أن تناظر وتدين اذهب إلى القدّاس أوّلاً، وقبل أن تدافع عن الفقير تقدم وكُن المَثل وساعده أنت.

ونحذر المؤمنين من ” الناس الأشرار والمشعوذون فإنهم يتمادون في الشر مضلّلين الأخرين وهم أنفسهم مُضلّلون”(2تيم3/13) وليعرف الجميع أن “ليس كل ما يلمع هو ذهب” واحفظوا نصيحة الرسول بولس إلى أهل تسالونيكي التي تقول:” امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن”(1تس5/21). 

وكل عيد وكنيستنا المارونية بخير، متممين رسالة يسوع كما تممها القديس مارون وتلاميذته وكل القديسين الموارنة. آمين

المونسنيور اسطفان فرنجية 

زغرتا ٩ شباط ٢٠١٩

عيد مار مارون