Home PORTRAIT رحلت المرّبية جسبا حنا بو سمعان معوّض لكنها ستبقى في ضمير زغرتا التربوي والإنساني!
رحلت المرّبية جسبا حنا بو سمعان معوّض لكنها ستبقى في ضمير  زغرتا التربوي والإنساني!

رحلت المرّبية جسبا حنا بو سمعان معوّض لكنها ستبقى في ضمير زغرتا التربوي والإنساني!

0
0

كتبت كلاريا الدويهي معوّض


مَن مِن أبناء زغرتا لم يسمع ب”مدرسة جسبا” أو يرغب في أن يتأسّس أبناؤه ويلتقطون الحرف على يدها؟

مشوار “جسبا المربية”ابتدأ في مدرسة اللعازارية_زغرتا منذ النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي حيث كان منزل أهلها بالقرب من كنيسة سيدة زغرتا.
وتابعت التدريس في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي في مدرسة الآباء البيض في القبة لغاية وقوع الحرب الأهلية في العام ١٩٧٥.
منذ العام ١٩٧٦ أسّست “جسبا “المدرسة الخاصة بها خلال حرب السنتين وبقيت هذه المدرسة تعمل في الثمانينات والتسعينات والألفين.
لم تتوقف جسبا عن التدريس لكنها انتقلت الى التدريس في فصل الصيف في منزلها.

مدرسة “جسبا” الخاصة مختلفة لأنها امتداد لجسبا الإنسانة فهي وضعت فيها جزءاً من ذاتها التي تحمل صفات الإلتزام والتهذيب والصرامة الإيجابية في التعامل مع تلامذتها وكانت تتعب عليهم وتجهد كي يلتقطوا الحرف باللغتين العربية والفرنسية ويكتبوه بإتقان وتمنحهم الوقت والجهد الكافيين فتركت بصمة في قلب وعقل كلّ من تتلمذ على يدها.
في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت “مدرسة جسبا “محطَ أنظار كلّ أم ترغب في أن يتعلم ولدها أو إبنتها الحرف بإتقان مع محافظتهم على تهذيبهم وسلوكهم الإجتماعي المؤدب.
وكانت جلسات أمهات الأولاد المحظوظين” بمقعد تدريس يعلّم الحرف قراءة وكتابةً بإتقان لأبنائهم عند “جسبا” وأحاديثهم في صبحياتهم في شقها التربوي تتناول أسلوبها القدير والصارم في التدريس والسلوك الحسن.
لعبت “جسبا “دوراً في تعليم من يرغب من المغتربين الزغرتاويين الذين يزورون لبنان في فصل الصيف اللغة العربية كتابة وقراءة.
أمّا “المربيّة جسبا” فكانت سعيدة بعملها وتفتخر بأنها بعد سنوات وسنوات كانت تتفاجأ بأطباء ومدرّسين ومحامين وأصحاب مهن واختصاصات يلقون عليها التحية وهي في الطريق أو عندما يلتقون بها في أي مكان فيذكرون مرحلة تعليمها لهم بالخير والذكريات الجميلة فيما هي كانت تجهل أسماء الكثيرين منهم نظراً للعدد الكبير من التلامذة الذي مرّوا من عندها.

لقد أسّست “جسبا” من خلال مدرستها أجيالاً تربوياً وإنسانياً وينطبق عليها المثل القائل “من علّمني حرفاً كنت لذكراه وفياً ولدوره ممتناً”.
“جسبا المربية”الملتزمة ستبقى في ضمير كل تلميذة وتلميذ جلسا على مقعد مدرستها الخاصة وغرَفا من قدرتها ونَهلا من طاقتها التربوية والإنسانية.
أمّا “جسبا حنا بو سمعان معوّض الإنسانة”فرحلت بالجسد على رجاء القيامة.
الأشخاص زائلون ولا يبقى منهم سوى صدى أعمالهم.🙏🏻