Home PORTRAIT القداسة ليست فقط في حمل المسبحة والصوم والصلاة، على أهميتهما، القداسة أيضاً في سيرة حياة جميل وليلى! اسمحوا لنا أن نشرب نخب تضحياتكما ومسيرة حياتكما المليئة بالصعوبات كما شربتما وتشربان نخب العمر بمرّه وحلوه وصليبكما المستمر منذ خمسة عقود!❤️
القداسة ليست فقط في حمل المسبحة   والصوم والصلاة، على أهميتهما، القداسة  أيضاً في سيرة حياة جميل وليلى!  اسمحوا لنا  أن نشرب نخب تضحياتكما ومسيرة حياتكما المليئة بالصعوبات كما شربتما وتشربان نخب العمر بمرّه وحلوه وصليبكما المستمر منذ خمسة عقود!❤️

القداسة ليست فقط في حمل المسبحة والصوم والصلاة، على أهميتهما، القداسة أيضاً في سيرة حياة جميل وليلى! اسمحوا لنا أن نشرب نخب تضحياتكما ومسيرة حياتكما المليئة بالصعوبات كما شربتما وتشربان نخب العمر بمرّه وحلوه وصليبكما المستمر منذ خمسة عقود!❤️

0
0

كتبت كلاريا الدويهي معوّض

مميزون من عندنا !


——————————————
ذات يوم ونحن نتحادث في موضوع فكرة التكريم وما هي المعايير التي يستحق عليها الشخص أن يكرّم قفز من ذاكرتي الخلفية صور لأشخاص شعرت بأن مفهوم التكريم يلبسهم لبساً، ويستحقانه دون منّة أو واسطة رغم عدم التفكير بتكريمهم من أي جهة.
لا بل وجدت أن مفهوم التكريم بمعاييره المعتمدة قليل عليهم.
حينها قررت وبلفتة متواضعة مني أن أكرّمهم بكلمة وفاء وشكر وحتى طلب المغفرة والمسامحة نيابة عن مجتمع غفل عن مشاكلهم وهمومهم وتركهم لقدرهم يعالجون هذه الصعوبات بالحكمة والصبر والإيمان وانما بقدراتهم الذاتية.
الأسماء التي سأوردها في مقالات متعددة ارتأيت من وجهة نظري تكريمها بكلمة إن لم تفعل شيئاً فان ما لا شك فيه ستعطي فكرة عن تضحياتها وتشكّل نموذجاً اذا فقد من مجتمعنا فقدنا ذخيرة خير حيّة أراد الله من خلالها أن يقول شيئاً من الصعب على عقلنا البشري استيعابه.
لذا أعتذر مسبقاً عن تناولي تجربة هؤلاء دون استشارتهم الاّ أنني أرى أنها تستحق أن يضاء عليها ليرى مجتمعنا أنه لولا هذه النماذج الطيبة، وهذه القداسة العلمانية، وهذه التضحيات لما كنّا نرى تجلّي الله بأم العين ونلمسه ونؤمن بأنه الألف والياء فنحبه أكثر ونشعر بالطمأنينة بأن هذه القرابين الحيّة هي الدليل الحسّي على وجود حياة أخرى أهم وأعمق وأجمل من هنا بكثير.
فهذه العلامات هي موجودة لتقول لنا “كم نحن صغار بعين تضحيات هؤلاء وصبرهم وتقديماتهم.”

وأول من تبادر الى ذهني لأكتب عنه “جميل وليلى” ثنائي إسم على مسمى يجمعهما جمال الشكل والقلب، وتحملهما في هذه الحياة ما لا طاقة لبشر على تحمله فيقول عنهما سليم إبنهما أمي وأبي هما أيوب وأكثر. لكن المفارقة أنك حين تلتقي بهما ترى الابتسامة على وجههما وكأن الدنيا بألف خير!
لجميل وليلى عائلة مؤلفة من صبيان وثلاث فتيات كل ولد يقول للثاني أنا أجمل.
غير أن الحياة ارادت أن يكون لريتا وألونا مسار مختلف ممزوج بالألم والصعوبات ورسالة وعبرة. فارتد ذلك على أهل البيت جميعاً وتحول وضعهما الى صليب عمره من عمر “ريتا وألونا فتجاوز الخمسين سنة.
هاتان الفتاتان اللتان خصتهما الحياة بحالة خاصة منعتهما من أن يعيشا حياتهما بصورة طبيعية وانما أقل ما يقال فيها صعبة وصعبة جداً.
تحملت ليلى وجميل هذه الدرب الشاقة فبقيت ابتسامة ليلى وجمالها وأناقتها اللافتة تأسرك فور اطلالتها في أي مناسبة : عرس، سهرة، وحتى مأتم.
فليلى الى جمال شكلها هي أنيقة وعلى مستوى من الذوق لا يمكن لعين أن تغفل عنه.
أمّا جميل الذي كان يواظب على ممارسة عمله يومياً فكان هو أيضاً جميل المحيا، مرتّب، وجهه ضحوك، يُشعرك وبشوش فيه من الطمأنينة الكثير ، وجسد مستقيم لم يتمكن صليبه الثقيل من أن يحنيه قيد أنملة.
سنوات وسنوات من التحمّل والتسليم بإرادة الله لم يتمكنا من انتزاع روح النكتة والهضامة من “ليلى وجميل ” .
حين كان جميل يمازح ليلى في منزل أهلي بأن العمر قد بدأ يسرق نضارتها كان جوابها يأتي بسرعة الصاروخ “حين كان الشباب يصطفون ع الميلين كقصب الحقل واحداً جنب الآخر لطلب ودي والحصول على رضاي أين كنت أنت”؟ ونضحك جميعاً من قلبنا.
اليوم بلغ عمر ليلى وجميل ٧٦ عاماً ما يعني أن همتهما تراجعت وازداد ثقل الحمل على كتفيهما. وقد علمت بأن ليلى تتعب وتتعب كثيراً لدرجة أن جسدها بدأ يخونها أحياناً لكنها ترفض رفضاً مطلقاً أن تتخلى عن بناتها واخراجهما من بيتهما.
ويروي سليم أحد أبنائهما ” إنها القدرة الالهية ولا شيء سواها ما يمنح والدّي القوة على التحمّل. فأمي ترفض إخراج أختاي من المنزل تحت أي ظرف وتقول “لن يذهبا الى أي مكان فإما أعيش معهما او أموت معهما.”
فقد اتاهم عروض من راهبات في فرنسا ليتبنوهما ويهتما بهما لكن أهلي رفضا ذلك رفضاً مطلقاً
ونحن كل منا في عمله.
وأضاف:” فالجهد لهما ونطلب من الله أن يوفقنا بفتاة تساعد أمي في الأعمال المنزلية لأن والدي يبذل الغالي كي يؤمن لها فتاة تساعدها في البيت لكنه لم يوفّق حتى الآن. وهذا ما يزيد من المسؤوليات على كاهل أمي.”

إن هذا الثنائي يستحق كل تكريم لأن صليبهما المزدوج رغم ثقل وزنه وطول دربه لم يتمكن من أن يقهر فيهما عزة نفسهما وإصرارهما على قبول مشيئة الله وإن لم تخلو هذه المسيرة من لحظات تأفف وعتاب واستشعار بالظلم يتغلب عليه إيمانهما بأن “لتكن مشيئتك”.

الى جميل وليلى أقول انتما ثنائي حجزتما تذكرة سريعة الى جنة دنيا الحق،
تذكرة لا تحتاج الى اذن من كاهن أو مطران أو بطريرك فثوب قلبكما أطهر وأنقى من أن يُمنع من دخول ملكوت الله وهذا ما سيسمح لكما أن تكونا حيث الحقيقة المطلقة والثابتة والوحيدة.
ومع ذلك إسمحوا لي بتكريمكما بهذه الكلمات البسيطة التي لن تفيكما حق تضحياتكما في مجتمع غافل عن الحق وغارق في السطحيات.
فريتا وألونا هما الوردتان اللتان إختارهما لكما الرب ليكونا معموديتكما ومطهركما على هذه الأرض الفانية وجواز سفركما المدمغ من فئة القداسة دون إذن بشري الى دنيا الحق والحقيقة.
ليلى وجميل الشيخا الدويهي نحبكما بقدر ما أحببنا أبي وأمي وسنصلّي كي يعيطيكما الله الصحة والصبر والقدرة على التحمّل بقدر ما صلّت ريتا وألونا لوالدي فرنسيس، اللتان أحبتاه كما أحبهما وبكا فراقه بحسرة.
القداسة ليست فقط في حمل المسبحة والصوم والصلاة على أهميتهما. القداسة هي يومياتكما بأثقالها وأحمالها التي تنحني لها أجسام قوية لكنها لم تتمكن من أن تنال من عزيمتكما وصبركما.
اخترت هذه الصورة لكما حيث تشربان نخب العمر بمرّه وحلوه ونحن نشرب نخب تضحياتكما ومسيرة حياتكما المليئة بالصعوبات.