Home Reportage صرخة: أبناء وطني يئنون تحت ضغط الجوع والعوز!
صرخة: أبناء وطني يئنون تحت ضغط الجوع والعوز!

صرخة: أبناء وطني يئنون تحت ضغط الجوع والعوز!

0
0

كتبت كلاريا الدويهي معوّض
في زمن العولمة والتكنولوجيا وتحوّل العالم الى قرية صغيرة واكتشاف الكواكب،
تجدون بقعة على الكرة الأرضية ، صغيرة بمساحتها الجغرافية،
كبيرة بتاريخها النضالي من أجل حرية الانسان وكرامته هي وطني لبنان.
ليس لبنان بوطن عادي أو دولة عابرة،
هو حكاية ستة آلاف سنة من الحضارة والفن والأدب،
ومن مقاومة الاحتلالات،
و حكاية أرض تربي أبناءها وتعلمهم، تخرّج كفاءات وتزرعهم في بقاع الأرض قاطبةً، فيلمعون نجوماً في الطب والأدب والفن…
لبنان هو الذي صدر الابجدية الى العالم،
هو لبنان الذي رأى فيه البابا القديس بولس الثاني وطن “الرسالة” والنموذج الذي يحمي العالم من الارهاب والتطرف.
وهو لبنان الذي تتغنى أميركا بفيلسوفه “النبي” جبران خليل جبران،
هو لبنان نفسه الذي تفتخر فرنسا وتقدّر أديبه العالمي أمين معلوف.
وهو لبنان فيروز الإستثنائية والرحابنة، وصباح ووديع الصافي وملحم بركات،
وهو لبنان المهرجانات الدولية…
وان تابعنا التعداد لن نتوقف

.
لبنان اليوم وشعبه متروكان لمصير لا يد لهما فيه.
شعب لبنان اليوم سُرِق تعبه، نُهبت ودائعه،
تآكلت رواتبه بفضل طبقة سياسية قامت على المحسوبية والزبائنية والخيارات السياسية التي لا قدرة له على تحملها وليس على البرامج .
من الظلم تحميل الشعب اللبناني بأكمله مسؤولية ما وصلت اليه حال البلاد والعباد، وربطها بخياراته الانتخابية، فالجميع يعلم أن المشكلة أقوى من قدرة هذا الشعب على التغيير وأخذ القرار وأكبر .
فهم انتفضوا وثاروا ثورة نظيفة، نقية، هادفة سُرقت منهم.


أبناء وطني اليوم قلقون، مظلومون، مقهورون، موجوعون، خائفون من الغد.
أبناء وطني اليوم جائعون، ليس لمبادىء الحرية والسيادة التي هي مطلب كل مواطن شريف محب للحياة، ولا الى التحصيل العلمي لبناء مستقبل باهر ، انما جائعون للقمة العيش، ومن هم من اضطر لمد يده الى القمامة ليسد جوعه.


مؤسسات وطني ومصانعه تقفل الواحدة تلو الأخرى ولا تنتج سوى البطالة التي بلغت حدّا لا يطاق.
أبناء وطني اليوم يمضون أيامهم ما بين الوقوف طوابير ساعات وساعات أمام محال الصيرفة للحصول على العملة الصعبة، وما بين الانتظار ساعات وساعات أمام المصارف للحصول على جزء يسير من ودائعهم التي خسرت من قيمتها الكثير بسبب ارتفاع الدولار الجنوني.


أبناء وطني جائعون لأمان طبي يمنحهم القدرة على الإستشفاء التي باتت بخطر،
أبناء وطني يسابقون بورصة المواد الغذائية التي ترتفع يومياً بشكل مخيف،
والقادر مادياً منهم الى الآن ،وهم الى تقلّص، همّه التخزين:
تخزين المونة، تخزين الدواء، وما يمكن تخزينه ليقيه شر العوز والجوع،
فيما شريحة كبيرة من أبناء وطني جائعة تتّكل على الاعاشات والمساعدات الغذائية.
أمهات وطني يستيقظن ليلاً لتفقّد الكهرباء والغاز والتأكد ان الأبواب مقفلة خوفاً على ما جمعوه من غذاء لتفادي شبح الجوع.
أبناء وطني تعرضوا لعملية خطف لم يحصل مثلها في التاريخ سلبتهم أحلامهم وطموحاتهم.
ورغم كل ذلك بقيت “النخوة اللبنانية”،التي لم يتمكنوا ولن يتمكنوا منها لسرقتها، كما سرقوا كل شيء،
نخوة المجتمع المدني الذي يعمل بجهد عبر العديد من المؤسسات لتأمين مساعدات عينية وغذائية للمحتاجين وما أكثرهم وهو متكّل على دعم المحبين.
لكن ذلك لا يلغي أن لبنان كياناً ومؤسسات في خطر كبير ستكون له ارتدادته على المنطقة قاطبةً.
فهذا البلد الصغير بحجمه كبير بدوره، فخور بانتمائه الى محيطه، لكنه مسلوب الارادة والقرار.
أبناء وطني بحاجة الى مساعدتكم فلا تبخلوا عليهم!